محمد بن الطيب الباقلاني
367
الإنتصار للقرآن
باب القول في تفسير معنى القراءات السبع التي أنزل اللّه جل وعز القرآن بها فإن قال قائل : فما هذه الأحرف السبعة ، وما تأويلها وحسن الاختيار فيها ؟ قيل له : هي في الأصل على أربعة أضرب ، فثلاثة منها / مرويّ تفسيرها [ 235 ] عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وبعض التابعين ، والضرب الرابع ثابت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإن لم يكن نصّ في تفسيرها ، وقد اختلف الناس في تأويله اختلافا سنذكره فيما بعد إن شاء اللّه ، ونصف ما نختاره ونقيم الدّليل على صحته ، وحرفان من الأحرف الثلاثة المرويّ تفسيرها قد ورد تفسيرها عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم من ذلك فهو ما قدّمنا ذكره من قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الكتاب الأوّل أنزل من باب واحد ، وكان على حرف واحد ، وأنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : نهي وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عمّا نهيتم عنه ، واعتبروا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا » . فهذا نص منه على تفسير هذه السبعة الأحرف بما يمنع ويحظر من زيادة عليها ونقصان منها ، أو تفسيرها بغير ما فسّره صلى اللّه عليه وسلّم وبيّنه ، وليست هذه السبعة الأحرف هي الأحرف التي أجاز لعمر وهشام وعبد اللّه وأبيّ وعمرو ومن رافعه إليه القراءة بجميع ما اختلفوا فيه وصوّبهم عليه ، وقال لهم في سائره أصبتم وأحسنتم ، وهكذا أقرأتكم ، لأن القرآن على عصر الرسول وبعده لم